لا اعرف كيف تغيرت فجأة .. لا أفهم كيف تضخمت حاجاتك الى كل شئ (عداي) كنا قريبين ..قريبين للغاية و لم يكن من المفترض ان تتخلى عني بهذا الشكل.
صرخت فيك باكية : و انا كيف اعيش من دونك ؟؟ الحياة لا تتوقف جمانة .. ستقابلين لرجل المناسب حتما ان ننفصل و في قلوبنا حب كبير لبعضنا خير من ان نحيا معا بتعاسة .
لا اريد الرجل المناسب .. لا رغبة لي بالإبتعاد عنك و في قلبي حب كبير لك .. لا اريد هذا …
جمانة لا تصعبي الأمور علي ..انت لا تزالين صغيرة و لا تعرفين اين مصلحتك ..
صحت فيك :لا تتحدث عن مصلحتي ..لا تهمك مصلحتي فلا تدعي انك تفعل ما فيه مصلحة لي
قلتو انت تشير الى السماء فوقك : انت شفافة و نقية مثل المطر .. لذا انت اقرب الى الله مني ..ادعيه لي …
لا تجعل بينك و بين الله وسيطا .. صدقني لا يحجبك عنه شئ يا عزيز .. ارفع يديك و ادعه بنفسك ..
ارجوك جمان ادعيه من اجلي
و ماذا تريد ان تطلب منه
اريدك فقط
فقط انا
لن يشبع امومتك رجل مثلما لن تشبع رجولتي ام
طفولتي تغري حاجتك الى الأمومة و انوثتك تغري رجولتي .. لكن رجولتي لن تشبعها ام و امومتك لا يشبعها رجل
في داخل كل رجل طفل صغير و في داخل كل امرأة ام .. لكنني كبرت على ان احتاج الى ام .. كبرت حاجاتي يا جمانة ..
قلت لي يوما انت اطيب من ان يستوعبك قلب .. و اقول لك يا عزيز و انت اخبث من ان يستوعبك عقل ..
كان من الأجدر بك ان تعلمني كيف انتهي مثلما علمتني كيف ابدأ ، كيف تحملني بذراعيك لتدخل بي في داخل البحر و ترميني في منتصفه .. لتعود ادراجك تاركا امرأة خلفك لا تجيد السباحة ..امرأة كانت يوما حبيبتك …
اشعر بخيبة قد لا تفهم و لا تعرف كيف هي مشاعر الخيبة يا عزيز لكن المرارة تكاد ان تقتلني
قلت لي يوما انك تؤمن كثيرا بأوشو الحكيم الهندي .. الذي لا ارى في ما يؤمن به ما يدعو اليه اي من الواقعية .. كنت تؤمن كثيرا بالتأمل الارتجاعي ..كنت تطلب مني دوما ان استعرض الماضي بحيادية حينما نغضب من بعضنا و بعد ان نتشاجر ، ان استعرض ما جرى كشريط مصور من دون ان اشعر حياله بشئ . كأنني لم اكن طرفا فيه ..
قلت لي بأنني سأواجه صعوبة في البداية و بأنني سأرتاح كثيرا لو آمنت و اتقنت تلك اللعبة ..تتعامل مع كل ما تؤمن به كألعاب ..ليست الحياة بنظرك الا مجرد لعبة تظن انت بأنك تتقنها …
تقول دوما بأن علاقتنا لن تنجح ما دمت اتوقع منك ان تكون اسطوريا ..تظن انت بأنني ابحث فيك عن قصة يحكي عنها و انني بعيدة كل البعد عن الواقع و الحياة الحقيقية .. وبأنني ابحث فيك عن خرافة …
لكنني لم ابحث فيك عن قصة اسطورية لطالما كنت مميزا في نظري ..لطالما كنت مختلفا ..مقدسا ..
كنت اعظم من ان تكون مجرد رجل اسطوري ..انت مقدس بالرغم من الخطايا يا عزيز .. و على الرغم من كل شئ ..ستظل في نظري الرجل المقدس …
خرج زياد بعد ان ترك الحساب فوق الطاولة تاركا امرأة قدرت على ان تشوهها لدرجة انها اصبحت تشابهك ..الهي لو تدري كم يوجعني ان اكون هذه المرأة يا عزيز
لا ادري كيف اصبحت مثلك فجأة ..لا أدري كيف اصبحت نسخة من رجل لا احب ان اشابهه بشئ
صمت و انا العنك يا عزيز ..العنك و العن نفسي .. استغفر الله من لحظات اشعر فيها بالرغبة للعودة الى رحم امي ..ارغب بالعودة و كأنني لم اخلق قط .. و كأنني لم اكن يوما ، و ل اعرفك ابدا .. و كأن شيئا لم يكن ..
الهي لكم احتاج لأن ارتاح من كل هذه الفوضى يا عزيز كم احتاج لأن اخرج من معمعة لم ارغب في دخولها ابدا … تشعرني ..احيانا و كأن اطنانا من البارود تحيط بنا و في يدك ولاعة تعبث بها .. تهددني بأن تحرقنيا ببرود و بلا خوف .. لم يعد لديك ما تخسره
لكنك يا عزيز لا تدرك بانني قد قررت الا اخضع لك اكثر .بئسا للحب يا عزيز و بئسا لك ..
كنت رقيقة كالسماء
كنت نقية
جامحة كمهرة اصيلة
جميلة كقطة شقية
دافئة كقهوة الشتاء
كنت لذيذة
يافعة شهية
و قد كنت اعشق كل ما فيك
عينيك كتفيك شفتيك
ابتسامتك البريئة
اسئلتك الغبية
اليس غريب ان يولد حبنا ووطننا في يوم واحد ..
الوطن الذي تتبرأ منه و المرأة التي تتنصل منها دوما .. قلت لي بإبتسامة واهنة :يبدو انكما قدري ، مهما حاولت الهرب منكما ستظلان قدري .. الم يقل كارل ينج يوما بأننا كلما قاومنا شيئا ازدادات سطوته علينا
أأقدارك شقية الى هذا الحد؟
شقي انت يا قدري كثير الهم و الأحزان و الكدر ..
أمازال الحب يراودك؟
مازالت احلامي حمقى
أحبيني جمانة .. أحبيني حتى يأمرك الله بأن تتوقفي عن حبي .
و كيف اعرف بأن الأمر قد انقضى ؟
لن تعرفين ، كل ما في الأمر انك ستتوقفين !
ماذا عنك يا عزيز هل تحتاج لأن تنساني ؟
احتاج لأن لا تنسى احتاج لأن تقاومي رغبتك بالنسيان .. لا تنسيني جمانة . لا تنتهي مني ..احتاج لأن اظل حيا ..احتاج لأن تحييني .. من يدري يا جمانة قد نجتمع يوما في بيت يضمنا ..
التقيتك في عيد التوحيد فغير لقاؤنا حياتي و غير صورة الوطن في نظرك ..
لن انسى يا عزيز ..لن انسى ان كل نجاح حققته ..حققته من خلال دعمي لك ..كنت ادفعك بكل ما اوتيت من قوة لتحقيق احلامك ..كنت اساندك ببسالة متمسكة بأحلامك و كأنها احلامي … شهدت على تخبطاتك منذ البداية و ظللت اشهدها حتى
و كأنها احلامي … شهدت على تخبطاتك منذ البداية و ظللت اشهدها حتى بدأت بتحقيق بعض احلامك بعدما عرفتني .. و لا اظن بأنك كنت ستتمكن من دوني ان تفعل لا احب ان اضحي … لا يحب احد ان يضحي يا عزيز ..لكن التضحية خيار نحن مجبرون على اختياره ..نضحي لأننا مجبرون على التضحية لا لأننا نحبها
لا يفضل احد ان يتنازل عن حقوقة و عن رغباته وعن احلامه من اجل الأخرين .. لكن الحب و الخوف يجبراننا ان نفعل
الحب الذي يسيرنا و الخوف من ان نفقد الحب هما سبب تضحيتنا بالكثير لأنه لا خيار لنا سوى ان نفعل ..
لكنني مللت التضحية .. ادرك الأن جيدا بأن ثمن تضحيني كان بخسا و بأن نتيجة التضحية في بعض الأحيان لا شئ ..تعلمت منذ طفولتي ان نتيجة التضحية و الصبر فرج لاحق و اجر كبير لكن الفرج لا يأتي في كل الأحوال يا عزيز و الدليل انني لم احقق شيئا من احلامي بعد
ايامي تمضي تمضي على الرغم من كل شئ . اكذب عليك ان قلت بأنها توقفت .. لا يتوقف الزمن يا عزيز من خلال رغبتنا .. يمضي الزمن و تمر ايامنا من دون … ان تأبه لمن يحتاج لأن تتوقف … تمضي ايامي مرة ، كئيبة .. تمر على مضض مستجيبة لدورة حياتية و كونية لابد من ان تستجيب لها حتى لا تخرق قانون العظيم الذي لا يخرق قانونه احد
تظن بأنني أنتقص من رجولتك ، لكنني اقدس رجولتك على الرغم من طغيانها و تضخمها ..
أعتذر ..اعتذر عن حبي لك ..حبي الذي لم يكن ليليق برجل مثلك ..اعتذر عن حب لم يتخلله رجل غيرك .. و لم اطمح فيه الا ان اكون معك …
تؤذيني عمدا و كأنك تفرغ في نفسي احقادك و اوجاعك و امراضك، تؤذيني عمدا باسم الحب .. لكن ذريعتك الغبية ما عادت تقنعني و ما عادت تغريني ، ما عاد يرضيني الحب الذي تدعيه و ما عاد يشفيني ايماني بان غدا افضل
احتاج لأن تحل عليك اللعنات يا عزيز ..احتاج لأن تصاب بلعنة كالتي اصابتني لتطمئن نفسي و تسكن …
اريد ان اجلس عند قدميك بذل اعتدته فقط لآسألك لأعرف و لكي افهم
لأفهم من اي شئ خلقت و بأي شريعة تؤمن ..و لماذا اخترت ان تعذبني انا ؟! لماذا انا يا عزيز ؟
في كل عصر من عصور الزمن كانت المرأة فدى قومها يقتلها قوم يحرقها قوم و يغرقها آخرون لطالما كانت المرأة فداء قبيلة جاهلة او عصر اهوج . لكل قوم اسبابهم يا عزيز فما هي اسبابك حتى تفتديي ام انني امرأة تفدى بلا ثمن .احتاج لأن اتنازل عنك انا التي لا املك فيك شيئا و التي تنازلت عنها بمحض ارادتك مع انا تملك كل شئ فيها .
قهرني هذا الحب ..قهرني الى درجة لم اعد افكر في شئ غيره ..احببتك الى درجة انك كنت كل احلامي ..لم اكن بحاجة الى حلم اخر ..كنت الحلم الكبير ، العظيم ، الشهي المطمئن الذي لا يضاهيه في سموه و رفعته حلم ! اقاومك بضراوة اقاوم تخليك عني بعنف احيانا و بضعف احيانا اخرى ، اقاوم رغبتك في ان تتركني لأنه لا قدره لي على ان اتقبل تركك اياي ..أصرخ في وجهك حينا و ابكي امامك حينا اخر و مخالب الذل تنهش اعماقي ..
مصلوب انت في قلبي فرجل مثلك لا يومت بتقليدية رجل مثلك يظل على رؤوس الأشهاد لا ينسى و لا يرحل و لا يموت كباقي البشر ..
تركت لي مرة رسالة كتبت فيها : اذا اضعت الحقيقة يوما ، استفتي قلبك !
ملعون هو القلب الذي اذلني هكذا ..ملعون قلبي يا عزيز فكيف استفتي ملعونا ؟ فلبي لا يستفتي فيك البتة و لا يفقه فيك امرا …
احتاج لأن ينزع الله قلبي من بين اضلعي ليطهره من حب ملعون …
تبكي لأنك حلمت بأنني قد تزوجت من رجل اخر .كنت تبكي بحرقة كمن اغتصبت حبيبته على مرأى منه و لم يتمكن من ادفاع عنها .. كان ذلك اليوم اليوم الذي تطلب فيه ان نتزوج …
رأيت في منامك انني اخذت منك فانتفضت فيك “التملكية” و لا شء اكثر منها انت مثلي لا تقبل ان يؤخذ منك شئ قسرا حتى و ان اخذ منك في مجرد حلم ..
في كل مرة تخاف من ان تفقدني تطلب مني ان نتزوج يشعرك طلبك هذا بالقوة تظن انه يحميك من ان تخسرني و الحق بأنك لم تكن بحاجة اليه كي تكسبني
لكل منا حكايته مع الأخر .. حكايتي تختلف كثيرا عن حكايتك معي .. كنت في حياتي يا عزيز كل الرجال و لم اكن في حياتك يوما سوى مجرد امرأة …
حينما احرم منك سينتهي امر عاطفتي ، لن ينبض قلبي إلا لمجرد النبض .. لن اشعر بغير المرارة ، لكن حرماني منك لن يتمكن من رجولتي .. الفقد و الحرمان سيهيمان على فلبي لكنهما لن يتمكنا من جسدي
جوع عاطفتي في هذه الحالة سيعوضه اشباع جسدي مؤقت ، سأشبع عاطفتي للحظات .. لكن هذا لا يعني انني سأشبع عاطفتي بغيرك … لكنك ستشبع جوعك مني بغيري ..
يوصل الحرمان الرجل الى درجة تدفعه للبحث عن اي امرأة يقضي معها وطره متخيلا انها حبيبته حينما يحرم الرجل من امرأته التي يحب يحاول ان يبحث عن حبيبته في اي امرأة اخرى و لو للحظات ليشعر بأنه معها و بين يديه ، صدقيني انها اقسى مراحل الحرمان
لو لم يكن الخيال حاضرا اثناء الجنس لما استمرت معظم الزيجات …
علاقة الحب في عرفي لا تحتمل اكثر من اثنين .. لا تحتمل اكثر من امرأة و رجل و لا طرف ثالث بينهما و علاقة الحب في عرفك لا تحتمل اكثر من رجل واحد بوجود اطراف كثيرة متغيرة ..كنت الطرف المؤنث الثابت الوحيد في علاقاتك يا عزيز .. دائما ما كان هناك .. انا و انت و اخريات ..لم اكن لأقبل لو كنت اعرف بأن علاقة كهذه ستربطنا لكنني كنت عمياء كنت صماء و بلهاء و هشة كنت وحدك من يجيد لغة الإشارة وحدك من علمني لغة برايل
لم يكن هناك من احد يجيد لغتي غيرك يا عزيز ..فتمكنت مني ..كنت تترجم صمتي ..تقرأ عيني ..تسمع نبضات قلبي و تفهمها .. كنت تجيد لغتي كما لم يفعل لحد ..
تصدمني قناعاتك المترسبة من مجتمع لا تحب فيه شيئا تدعي بأنك اكثر انفتاحا منهم تعيب عليه محافظتهم و تفخر بتحررك من قيود تقاليدهم ، لكنني اعرف اكثر من غيري بأنك لست الا منهم ! تثور شكا ان تعلق الأمر بإحدى نساء بيتك .. تفتش خلفها هنا و هناك مدعيا خوفك من ان تتورط في علاقة تظن انت بأنها لن تسمو الى درجة ان يطلق عليها علاقة حب ..
تحاول ان تتذرع لي دوما بعلاقتنا الأسمى ..تدعي انت بأن علاقتنا مختلفة بأنك مختلف عن رجال مجتمعنا و بأن نساءه لا يشابهنني في شئ
قلت لي يوما لو ضمنت ان يحب رجل اختي كما احببتك لما خشيت عليها يوما
اجتزت حدود مغفرتي ..لم يعد لدي ما اقدمه لك سوى بقايا مغفرة .. يؤمن المسيحيون بضرورة ان نحب المخطئ و بأن نكره الخطية لكن اؤمن بأنه لو لم يكن هناط من مخطئ لما كانت هناك خطيئة .. و على الرغم من هذا .. احبك كثيرا اكره خطاياك الكثيرة و امقت مغفرتي لك .. لأننا لا نستحق المغفرة ..لا استحق ان اكون الفاعلة و لا تستحق ان تكون المفعول به في بقاع المغفرة البيضاء ..انهكتني المغفرة يا عزيز ..انهكتني المغفرة …
ان كنت تطمع بالمغفرة يا عزيز فلتعد الي كل ما سلبته مني يوما ..روحي صحتي كرامتي و سعادتي اعد لي احلامي و ايامي و دموعي .. اعد لي كل شئ يا عزيز و لا تترك لي في ذمتك شيئا كي اغفر و اسامح و اسكن ..
بئسا لقلب يجبرني على المغفرة
ضاقت حدود المغفرة و لن اسمح بأن يتسع لها قلبي مجددا لطالما جئت و ذهبت بدون سبب
تحضر فجأة و تغيب فجأة كالمطر انت تدل الإشارات على قرب انهمارك ، اترقب هطولك و لكنك لا تهطل بضرورة الحال
تأتي احيانا فتحييني و تنقطع عني فتشقيني .. احاول ان استسقيك ان استغفرك لكنك لا تأتي الا بمشيئة الإله مهما حاولت استقساءك
ضاع من العمر ما يكفي .. اقادر انت على ان تعوضني على كل ما فات من عمر
الهي كم تجري الأيام مسرعة … تجري الأيام مسرعة اسرع مما ينبغي .. ظننت بأننا سنكون في عمرنا هذا معا و طفلنا الصغير يلعب بيننا .. لكنني اجلس اليوم الى جوارك اندب احلامي الحمقى غارقة في حبي لك .. و لا قدرة لي على انتشال بقايا احلامي من بين حطامك ..
اشعر و كأنك تخنقني بيدك القوية يا عزيز تخنقني و انت تبكي حبا .. لا ادري لماذا تتركني عالقة بين السماء و الأرض .. لكنني ادرك بأنك تسكن اطرافي ..
احببتك اكثر مما ينبغي و احببتني اقل مما استحق
لن تنتهي …
مقاطع من رواية “احببتك اكثر مما ينبغي” للكاتبة السعودية اثير عبد الله النشمي








Ather Abdula Alnashimi is a brilliant novelist l enjoyed reading the passages.Regards.Jalal
Reblogged this on آلليُ ح‘ـگى ـآ بـ " عٌبًثً .. قبُل لـآُ يقولً / شيے.. خلـہ يعٌدلً وٌقفتٌـہ [ لاطرآنيے } and commented:
Add your thoughts here… (optional)